منتــــــــــــــــــــــ نبض الحنان ــــــــــــــــــــات



 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 إنتحار على الطريق السريع

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نـــــــبض الحنــــــــان
مؤسس الموقع
مؤسس الموقع
avatar

عدد المساهمات : 84
تاريخ التسجيل : 26/07/2010
العمر : 26
الموقع : منتديات نبض الحنان

مُساهمةموضوع: إنتحار على الطريق السريع    السبت أغسطس 07, 2010 1:09 am

،أفزعتها دقات الباب العنيفة والمتواصلة،،،هرعت إلى الباب مهرولة،وفتحته فإذا بثلاثة رجال يقفون جاثمين،،،وكان قد تقدم رجل رابع وقرع الباب،وهوالذي سألها قائلا بنبرة هادئة:
ـ هل هذا بيت عبد القادر؟؟
أجابته وقد أكتسحتها الحيرة والدهشة والخوف:
ـ نعم،ماذاجرى؟؟
قال لها :
ـ وجدنا جثة إبنك بالطريق السريع،،،والتحقيق الأولي يقول انه أنتحر،،،
ثم ربت على كتف الأم الذي لم تصدق ماقاله المخبر لهول الخبر الذي سمعته:
ـ البراكا في راسك الحاجة،،،
بعد ذلك انضم إلى جمرته ،وذهبوا إلى حال سبيلهم،،أما هي فقد احست أن قواها قد خارت،وأنها لم يعد بإمكانها الوقوف على رجليها،فجلست القرفصاء،وأخدت تضرب فخديها براحة كفيها وهي تصرخ باكية:
ـلماذا ياولدي؟؟لماذا؟!! ماذا فعلت لك حتى تحرق فؤادي؟!،،،،حرام عليك تموت وتتركني،،،،ياليتني ماتركتك تخرج من البيت،،،
ماذا أصنع الآن؟؟سامحك الله يافلدة كبدي،لقد فطرت قلب امك ،وحكمت عليها بالتعاسة والحزن طوال حياتها،،،،،


لقد غادر البيت قبل صلاة العشاء،،،كان قد قبّل يد أمه بحرارة،وأرتمى على رجليها يقبلهما ،،،كان ينظر إلى أمه ،بل ويمعن النظر إليها،،،كانت تحس في قرار نفسها أنه ثمة خطب،،،وأن إبنها ربما يخفي شيئا رهيبا،،،هي تعرف أنه يعيش مشاكل نفسية رهيبة،،،لكنها لاتتصور أنه يمكن أن يقدم على الإنتحار،،،فهو شخص ملتزم،ومؤمن بقضاء الله،،،أحتضنته بحرارة،وقالت له بنبرة الأم الحنونة:
ـ أنا والدتك ،،،وإحساسي يقول انك تخفي علي شيئا ما
أجابها بنبرة حزينة:
ـ كل مافي ألامر أنني ساأسافر،وأخشى أن لاأراك مرة أخرى،،،
ودون ان يترك لها فرصة في الكلام أسترسل قائلا بنفس النبرة:
ـ سأسافربعد صلاة العشاء،،،لانه يستحسن في الصيف السفر ليلا،،،وانت تعرفين أمي لايدري الإنسان متى يموت،وبأي ارض يموت،،،
قال له وهي تنظر إليه ،وعينيها مغرورقتين بالدموع:
ـ إذهب يابني رافقتك السلامة،،وإن شاء الله تعود بخير،،،بل وتعود وقد ذهبت أحزانك وآلامك،،
هي تريده ان يسافر،،،أن يغير الجو ،،،هي تعرف مايلم بإبنها من أحزان،،،كان فيمامضى مدمنا على الخمر،يأتي كل ليلة في ساعة متأخرة مخمورا ،ويوقض زوجته،،،ويمطرها بوابل من السب والشتائم،،،،بل وينهال عليه بالضرب،،،لم يكن لها خيار سوى تحمله،،،فهي يتيمة الوالدين ،وليس لها ملجأ إلا في هذا البيت،،،ومازلت تذكر ذلك اليوم عندما دفعها بقوة حتى أصطدم رأسها بالحائط،،،فقدت الوعي،،،وأستفاقت لكنها لم تكن هي،،،أصيبت بمشاكل في الدماغ،،،ومع ذلك أخفت ماجرى ،،،وكأنها حريصة على أن لايدخل زوجها السجن،،،وربما حريصة على أن تأخد بخاطر حماتها التي تحب إبنها،،،لم تمر إيام حتى توفيت الزوجة نتيجة مضاعفات،،،أما هو فقد اصبح يعيش نوع من العزلة،،،وضميره يؤنبه على مافعل بزوجته،،،كان متيقنا أنه السبب في موتها،،،والشيء الرهيب الذي كان يؤرق مضجعه هوتسترها عليه،،،كان عليها أن تخبرالشرطة بمافعلته بها، هكذا كان يقول لأمه كلما طلبت منه أن يخرج من عزلتهـويعود إلى حياته الطبيعية،كان يرتمي في أحضانها كالطفل الصغير،ويبكي وهو يقول:
ـ أنا الذي قتلتها يأامي،،،،أنا الدي قتلتها،،،
لم يصبح إبنها ذلك السكير العربيد،بل أصبح شخصا منطويا على نفسه،،،ترك عمله،وقطع الصلة بأصدقائه،،،كلما دخلت عليه الغرفة ،وجدته يحدق في اللأشيء،،،حتى جاء ذلك اليوم الذي رأت فيه أن كل شيء في سيتغير،،،لقد طلب منها أن تشتري له مصحف،،،كانت سعادتها لاتوصف وهي ترى إبنها يقرأ القرآن،،،وشيئا فشيئا بدأ يرجع عافيته،،،هكذا تراءى لها عندما اصبحت تراه يذهب إلى المسجد،،،أحست هي الأخرى انها بدأت تتحسن ،بل انها اصبحت تشعر بتحسن كبير لم تر له مثيل منذ أن قضى زوجها في حادثة سير فظيعة،،،،وكانت تعي تماما أثر الصدمة على إبنها عبد القادر الذي كان يحب والده،،،
مرت إيام،أرخى فيها عبد القادر لحيته،فأصبح ملتزما بحق،،،كل شي فيه ينطق انه ملتزم،ملابسه،،،ومعاملته مع الناس،،،أصبح شخصا آخر،،،إلا أن الماضي لازال محفورا في ذاكرته،،،فهناك اشياء من الصعب ان ينساها،،،،وأمه تدرك ذلك جيدا،،،أراد ان يهرب من حقيقة موت ابيه ،فالتجأ إلى الإدمان على شرب الخمر،،،وكان ذلك سبيل
إلى إفساد أخلاقه،،،فتزوج،،،من فتاة جاءت بها أمه من دار الأيتام،،،لم يحسن معاملته ،،،أذاقها المر ،،،
انتهت الأمور إلى ماإنتهت إليه،،،،أشياء لاتنسى إذا،ولا يمكن ان تطمس من الذاكرة بهذه السهولة،،،وهوإن أصبح متدينا إلا أنه مازال يشعر بالحزن والقلق،،،
مرت كل هذه الصور في مخيلة الأم وهي لازالت جالسة القرفصاء تندب خدها،وتبكي ،،،لكن مالبثت ان نهضت من مكانها،واتجهت إلى غرفته،،،فآثار إنتباهها آية كتبها إبنها بخط يده وعلقها في باب الغرفة
ـ{ولاتحسبن الذين قتلو في سبيل الله أمواتا،بل أحياء عند ربهم يرزقون}
ووجدت قرب سريره رسالة تركها قبل ان يرحل،أخدت تقرأها،وعينيها مغرورتين،
ليس هناك اصعب من تأنيب الضمير،،،فوالله لقد ضاقت بي الحياة ،،،صورة زوجتي لاتفارق مخيلتي،،،،بل انها تلاحقني في النوم،،،أنا قتلتها ،وأستحق الموت،،،يجب ان اموت حتى أكفر عن ماأقترفته بحقها،،،إنها تلح يا أمي على أن أضع حدا لحياتي،،،إنها روحها ،،،والأرواح عندما تقول شيئا،،،،فإنها تعي ماتقول،،،
كانت ماتزال تجهش بالبكاء حينما لبست جلبابها،،،،بقصد الذهاب إلى المشرحة حيث جثة إبنها هناك ،والذي أنتحر بالطريق السريع،،،معتقدا أنه سينال الشهادة،ويكفر عن كل أخطائه الذي أقترفها،،،،
إنتهى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nobbyvib.dahek.net
 
إنتحار على الطريق السريع
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتــــــــــــــــــــــ نبض الحنان ــــــــــــــــــــات :: (($.%.نبض المنتديات الادبيـــــــة$.%.)) :: منتدى القصص والروايات........-
انتقل الى: